الراغب الأصفهاني

1409

تفسير الراغب الأصفهاني

هواك » « 1 » ، وإنما كان مجاهدة النفس أعظم ، لأن من جاهد نفسه فقد جاهد الدنيا ، ومن غلب الدنياهان عليه مجاهدة العدى ، فخصّ بمجاهدة النفس بالدرجات تعظيما لها . والرابع : أن الأول عنى به الجهاد بالمال ، والثاني الجهاد بالنفس « 2 » . إن قيل : لم ذكر مع الدرجات المغفرة والرحمة معا ؟ وما الفرق بينهما ؟ قيل : إن المغفرة تقال اعتبارا بإزالة الذنوب ، والرحمة تقال اعتبارا بإيجاب التوبة ، وإدخال الجنة ،

--> ( 1 ) يبدو أن هذا جزء من الحديث السابق ، وقد ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 424 ) فقال : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » . قالوا : وما الجهاد الأكبر ؟ قال : « جهاد القلب » . قال الحافظ ابن حجر في « تسديد القوس » : هو مشهور على الألسنة ، وهو من كلام إبراهيم بن عيلة » . انتهى . وأقول : الحديث في الإحياء قال العراقي : رواه البيهقي بسند ضعيف عن جابر ، ورواه الخطيب في تاريخه عن جابر بلفظ : « قدم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من غزاة ، فقال عليه الصلاة والسّلام : « قدمتم خير مقدم ، وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » ، قالوا : وما الجهاد الأكبر ؟ قال : « مجاهدة العبد هواه » ا ه . ولم أقف على كلام الحافظ ابن حجر في القسم المطبوع من « تسديد القوس » . ( 2 ) ذكر النيسابوري الوجه الثالث والرابع ودمجهما في قول واحد ، فقال : « وقيل : المراد بالمجاهد الأول صاحب الجهاد الأصغر ، وهو الجهاد بالنفس والمال ، وبالمجاهد الثاني صاحب الجهاد الأكبر ، وهو المجاهد بالرياضة والأعمال » . تفسير غرائب القرآن ( 2 / 479 ) .